وقال في القول الثاني: هو نفسُ البلوغ، وبه قالَ مالكٌ (١).
ويظهر لي قُوَّتُه؛ لقول النبيِّ ﷺ لسعدِ بنِ مُعاب -رضي الله تعالى عنه-: "لقد قضيتَ بحكم الله"؛ حيثُ قضى في بني قريظة بقتل مقاتلتهم، وسبيِ ذراريهم (٢)، مع رواية عطية القرظي قال: عُرِضْنا على رسول الله ﷺ، فمن كان مِنّا مُحْتَلِمًا، أو نَبَتَتْ عانتُه، قُتل (٣).
ففرق سعا بين الذرارِيِّ والمقاتِلة، وبيَّنَ النبيُّ ﷺ بفعلهِ أنَّ من نبتَتْ عانتُه من المقاتِلة، لا من الذراري، وأنه حكمُ الله، ولو لم يكنْ بالغًا لما قتله.