عنده ففعلت ما أمرني به من الغداء ودخول الحمام ووثقت نفسي بقوله ودعائه.
ثم مضيت إلى السلطان، فدخلت عليه فقال بعض من في مجلسه: يأمرك السلطان أن (٢٤٢) تنشده ما قلت في أيام أبي يزيد، فتوقفت عن ذلك وخفت، فقال: أنشدها ولك الأمان، قال: فأنشدته القصيدة الرائيّة وهي (٢٤٣):
تلفّع في مفارقه القتير (٢٤٤) ... وقوّس غصنه اللّدن النّضير
/وليس يؤدب الإنسان شيء (٢٤٥) ... كتأديب الحوادث إذ تدور
وإنّ ببابك اللهمّ عبدا ... من الخذلان أصبح يستجير
دعاك وقد رجاك فصنه ممّا ... يحاذر ذو المراقبة الحذور
٥ ولا تسلمه للدنيا فتهوي ... به منها بطون أو ظهور
سلامتها، وان دامت سقام ... ونعمتها، وإن راقت (٢٤٦) غرور
ومرعاها لراعيها (٢٤٧) وخيم ... وكثرتها لمكثرها يسير (٢٤٨)
تسرّ المرء يوما ثم تغدو ... فتسلب ما أتاح له السرور
وإن واتتك إقبالا ونعمى ... فعقباها الفجائع والقبور
١٠ وكلّ الخير فيها مستعار ... وسوف يردّ ذاك المستعير
وإن عزيزها عمّا قليل ... ذليل، والغنيّ بها فقير