فدفع إليه الصرة، فلما أخذها ألقى الذي بيده وقال: «هذه ميتة، كانت حلاّ لنا (١٤٥) فحرمت الآن علينا».
فكانت هذه الفراسة من سحنون من العجب، إذ وقعت على غائب لم يشهده. وله في ذلك حكايات من عطاء ومسامحة وتفريق (١٤٦) غلة زيتون يطول بها الشرح.
قال بعض أصحابنا: «مررت (١٤٧) بمحمد بن بشار المعروف بالزريني (١٤٨) الفقيه وهو جالس في صحن مسجده، فصعدت إليه فسلمت عليه، فرد عليّ ردا (١٤٩) فيه انكسار، فسألته: «ما بالك مغتما؟ » فقال: «وكيف لا أغتم وخادم لي سوداء كانت تكفيني مؤونة الفرن والماء أصبت بها؟ » قال: «فمضيت إلى سحنون فأعلمته باغتمام الزريني بموت خادمه، فقال سحنون (١٥٠): «اذهب إلى فندق كذا وكذا فإن فيه رجالا (١٥١) خمسة من الساحليين فائتني بهم».قال: فذهبت فأتيته بهم، فأقعدهم وقال لي: «اذهب إلى جامع العطار (١٥٢)، وقل له: «الشيخ يقول لك:
ادفع إليّ خمسين (١٥٣) دينارا».فأتيت بها إلى سحنون، فعدها عشرة عشرة إلى أولئك الساحليين وقال: فرقوها (١٥٤) على زيت من ثقات (١٥٥)، وكان ذلك قريبا من