جمع الزيتون، ففعلوا ثم كتبوا إليه: إن الزيت قد اجتمع، فكتب إليهم ببيعه، فباعوه (١٥٦) بمائة دينار، فرد سحنون الخمسين دينارا إلى جامع [العطار] (١٥٧)، فأنكر ذلك وقال: «شيخ مبارك يأخذ ويرد؟ ».ثم قال لي سحنون: «اذهب بهذه الصرة إلى الزريني، فيها خمسون دينارا».ففعلت، فأخذها مني ودعا لسحنون وقال:
«يفتقدنا في دنيانا وآخرتنا».
قال سليمان بن سالم (١٥٨): [تأدب سحنون] (١٥٩) بأدب أهل المدينة حتى في العيش، وكان يقول: «ما أحب أن يكون عيش الرجل إلا [على] (١٦٠) قدر ذات يده، ولا يتكلف إلى أكثر من ذلك (١٦١)، وإن احتاج إلى امرأة طلبها على قدر ذات يده في مؤنتها وقناعتها حتى يبقى في يده ما يستغنى به، وإن كان له مال صالح حلال-والحلال هو الذي ارتضاه الله ﷿ لأنبيائه حين يقول: (يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً) (١٦٢)، والطيب هو الحلال-اعتمد عليه وتفرغ للعبادة؛ وإن لم يكن عنده فعليه بكسب يده، [فذلك] (١٦٣) أولى به من ذل (١٦٤) المال، وهو مسألة الناس؛ وإن كان مستغنيا عن الزوجة فتركها أحب إليّ، وأكل أموال الناس بالمسكنة والصدقة خير من أكلها بالعلم والقرآن إذا احتاج إلى ذلك».
سليمان بن سالم (١٦٥)، قال: رأيت لسحنون، رحمه الله تعالى، ساجا كحليا