علينا؟ لا والله ما ندري! »، [و] تكدر (١٦) بعد بشر كان منه إلينا، وأقبل يردد ذلك علينا ويقول: «لا والله، عافاك الله! ما أعرف غير أن ابن المبارك يقول:
وعبرة في سواد الليل جارية ... على الخدود، لحرّ النّار قد (١٧) دمعوا
واندفع في البكاء ورمى الابرة من يده، ثم قال: «وا حسرتي، وا مصيبتي في نفسي»، ثم أنشد البيت ثانية، وبكى وتمادى في بكائه. فكان ذلك جوابه»:
١٣٩ - ومنهم أبو عبد الله حمدون (*) بن عبد الله العسال (١).
كان من أهل الفضل والدّين والاجتهاد في العبادة. كان يصلّي ثلث الليل وينام ثلثه ويبكي ويدعو ثلثه (٢).
وذكر ابن الحداد، قال: «كنت أذهب إلى «باب سلم» أصلّي قيام رمضان خلف حمدون، فكان إذا مر بآية [بشارة] (٣) جال في المحراب وتقدم وتأخر، وإذا مر بآية خوف خشع واجتمع (٤). ولقد قرأ ليلة في سورة يوسف قوله تعالى (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ) (٥). فسقط على وجهه في المحراب، فأقام ساعة طويلة. ثم نهض قائما، رحمه الله تعالى».
وعن عمران (٦) بن الخشاب، قال: «خرجت مع حمدون بن العسال إلى «قصر