قال أبو محمد بن خيران (٨٩): دخلت على جبلة بين العشائين وهو يأكل بطيخا (٩٠) فقلت له: إن رائحة هذا تخرج الدواب-[يعني الحيات] (٩١) -فقال (لي) (٩٢): إنها مرسلة (٩٣) فقلت له: وفي الظلام؟ فقال [لي] (٩٤): ما جاء سعد بعد. قال فلقيت سعدا فقلت له: ما بالك تركت الشيخ في الظلام؟ فقال [لي] (٩٤): له سبع عشرة سنة ما أوقد مصباحا.
قال (٩٥) أبو بكر المؤدب بن محمد بن بشير (٩٦) مضى أبي بي-وأنا صغير-إلى المرابطين (٩٧)، فنزلنا بقصر الطوب، فدخلنا (٩٨) على جبلة بن حمود، فقال: لقد أضمرت اليوم أن أفطر وسألت الله ﷿ أن (٩٩) يأتيني بمن أفطر معه، فأخذ شقفة وجعلها على نار وطبخ (عليها) (١٠٠) عصيدا فأكلنا فيها، فكانت قدرنا وصحفتنا. ثم قال لي: يا بني اشته ما شئت فقال لي أبي: اشته (١٠١) يا بني كما أمرك الشيخ، قال: فخطر ببالي تين أخضر-ولا والله ما هو زمانه (١٠٢) على حال-فقلت: أشتهي تينا أخضر فمد جبلة يده (١٠٣) وأدخلها في قلة فأخرج لي خمس تينات خضر.
وكان مستجاب الدعوة.