قال (١٠٤) أبو بكر هبة الله بن محمد بن أبي عقبة (١٠٥): خرج علينا جبلة يوما ونحن في المسجد الذي عند داره-وكنا جماعة وكنت أنا ناحية جالسا (١٠٦) - فدخل عليهم وهم يضحكون وقد رفعوا أصواتهم بالضحك فقال لهم: لانفعكم الله بالعلم. قال أبو بكر: فو الله (١٠٧) ما علمت أن أحدا منهم ذكر ولا انتفع بالعلم. (وقال أبو بكر) (١٠٨): والله ما ضحكت معهم.
وكان (١٠٩) رجل يقال له أبو جميل السائح أصفر (١١٠) كنت أراه يأتي إلى جبلة من الجمعة إلى الجمعة مع المتعلمين (١١١) فيسمعون من جبلة الرقائق، وكان لباس أبي جميل (١١٢) جبة من صوف وكرزية (١١٣) ورداء من صوف، فإذا مرّ القارئ بشيء عصر عينيه أبو جميل فيقول (له) (١١٤) جبلة أراك تعصر عينيك يا أبا جميل، لست من أهل هذا. قال أبو محمد: فما هو إلا أن دخل الشيعي -لعنه الله-فأخبرني من رآه تحت دواب كتامة (١١٥) /يخدمهم.