فتبسم، وبيّن لي أنه فهم ما كلمته به، وابن الأشج يكرر القول ويبديه: يريد القول بالوقف، فأقبل عليّ ابراهيم بن أحمد فقال لي: أقول لك كما كنت أقول لابن طالب (٢١٣): أنت لا تضطرني/إلى مذهبك وأنا لا أضطرك إلى مذهبي.
قال: ثم أخذ ابن الأشج في مدح أهل العراق وتفضيلهم على أهل الحجاز فقال: لقد قال أسد (٢١٤): سألت (٢١٥) مالكا فأجابني، وسألته عن أخرى فأجابني، ثم سألته عن مسألة أخرى فأجابني، فقال لي رجل كان واقفا على رأس مالك-﵁: إن أردت التشقيق فعليك بالعراق.
فقلت (له) (٢١٦): أيها الأمير هذا وأصحابه يزعمون أن أبا بكر الصديق -رضوان الله عليه-إذا انفرد بخبر عن رسول الله ﷺ لم تقم به حجة، وأن عمر-رضوان الله عليه-إذا انفرد بخبر لم تقم به حجة، وأن عثمان وعليا -رضوان الله عليهما-كذلك إذا انفردا (٢١٧) وها هو ذا يريد أن يقيم الحجة في تفضيل أهل العراق على أهل مدينة رسول الله ﷺ بخبر رجل لا يعرف من هو من جميع البرايا. قال أبو عثمان ﵁: فما نطق ابن الأشج ولا أصحابه بكلمة غير قوله: ويحك يا سعيد (٢١٨)، كأنه يريد دون هذا على تعظيم السلطان.