قال (٥٧٢) عبد الله ولده: اشتكى أبي بحرّ شديد حتى رأينا (٥٧٣) بصره قد تغير علينا ورآه بذلك بعض من عنده من العوّاد، قال: واحسب أنه قال: -ولم يعلم هو بذلك من نفسه حتى أخبر-فلما خلا رفع المرآة إلى وجهه فنظر إلى بصره بتلك الحالة (٥٧٤) فرفع يديه إلى الله ﷿ وقال: اللهم بحق الإسلام الذي سيط (٥٧٥) به لحمي ودمي فرّج عني. قال: فأعاد الله ﷿ بصره على ما كان عليه قبل ذلك. وزال منه ما أصابه (فيه) (٥٧٦)، قال: ثم نظر (بعد) (٥٧٦) ذلك وجهه في المرآة فرأى بصره قد عاد لهيئته، قال: أقول (٥٧٧)، وما عسى أن أقول؟ أحمد من أعبد.
وخطر (٥٧٨) عليه صاحب المحرس وهو في مجلسه (مع جلسائه) (٥٧٩)، فلحظه لحظا منكرا، فقال له بعض جلسائه (٥٨٠): إنما صار إلى العامل ليخبره اجتماع الناس عندك، فأخذ-﵀-يستعين بالله تعالى ويستكفيه شرّه وضرّه، قال: فما أمسى له الليل حتى أتاه الخبر أن ذلك المخوف (٥٨١) -صاحب المحرس-صار إلى العامل (٥٨٢)، فلما صار إليه خاطبه [وأطال] (٥٨٣)، فلا يدرى في أمره أم في غيره، فأمر العامل بالسيف وأن يوسط به صاحب المحرس، فوقع نصفه من جانب والنصف الآخر من جانب، فحمد الله تعالى أبو عثمان كثيرا