قرية بقرب سوسة. ثم أتيته بها، فقال لي: دعها في ذلك الموضع، قال عبيد:
ثم عدت إليه فقال لي: إن هذه الجلالة (١٩٢) (التي اشتريتها) (١٩٣) ما طابت نفسي لها (١٩٤) أخرجها عني، فخرجت بها فسألت أهل القرية عن الذين باعوها منّي.
فقالوا: إنهم شباب استأجروا (١٩٥) أنفسهم في غنم يرعونها فيأخذون (١٩٦) من صوفها بغير إذن أربابها فما اجتمع عندهم من ذلك أعطوه إلى أمّهم (١٩٧) فتعمله لهم ثم يبيعونه (في السوق) (١٩٨)، فعلمت أن الله ﷿ حمى أبا جعفر منها.
ودخل عليه رجلان فعطف على أحدهما، فقال له/الرجل: بقي على شيء من زكاة مالي لم أخرجه بعد، ثم مضى من عشيته تلك (١٩٩) فأخرج ما بقي عليه وعاد من غد ذلك اليوم، فلما جلس التفت إليه، فقال له-بعد توبيخ-أرباع وأثمان، أي أخرجتها (٢٠٠) أرباعا وأثمانا، أي ربع درهم وثمن درهم، كأنه بالشدة (٢٠١).
وكان ﵀، على ما جمع الله فيه من خلال الخير، لا يرى لنفسه قدرا، ذكر الحسن (٢٠٢) أبو محمد بن أبي العباس الأجدابي قال: نظر أبو جعفر إلى شاب كان يخدمه وعليه كآبة مغموم فقال له: مالك يا بني؟ فقال له:
قلبي ما وجدت منه ما أحب، فقال له أبو جعفر: عمّك أحمد (يعني بأحمد نفسه) (٢٠٣) له تسعون سنة ما له قلب، تحب أنت أن يكون لك قلب.
(حدثنا) (٢٠٣) أبو حفص عمرون بن محمد السوسي [قال: بينما أبو علي الحسن