ويعزم على بغض الدنيا، فيتركها (٩٩) لربه، فذلك الكريم حقا.
وقال أيضا:
من كشف عن قلبه أمر الدنيا، نظر إلى ثواب نور الآخرة، ومن اليقين ترك ما يرى لما لا يرى. ومن ساس نفسه بالجوع وقي شرها، وخشوع القلب قيد العين عن النظر، وما رأيت لسان واعظ أطول من لسان المقابر، وحرام على قلب يلج ملكوت السماء وهو يجد لذة الطعام، ومن فقد (١٠٠) نفسه وجد ربه.
وثلاثة أشياء من أخلاق المرسلين: تعذيب النفس في طاعة الله ﷿، وتحبيب الله ﷿ إلى خلقه، وتصغير الدنيا. والدنيا تغرّ الجاهل (١٠١) بلذاتها، وتعمّ الصالح بآفاتها.
وقال:
لست أبكي على نفسي إن ماتت، ولكن أبكي على حاجتي إن فاتت، سيدي قسا قلبي وجهلت أمري، فمن لي إن لم ترحمني؟ سيّدي وفي غربة القيامة من يؤنسني؟ ومن أهوالها من ينقذني؟ سيدي [و] (١٠٢) حوض محمد ﷺ من يوردني؟ وعند الميزان من يحضرني؟ وعلى طريق النجاة من يدلّني؟ وبين العراة الحفاة من يسترني؟ ومن أيدي الخصماء من ينزعني؟ وعلى جسر جهنم من يجيزني (١٠٣)؟ أبعد الإيمان [بك] (١٠٤) إلهي تعذبني؟ يا ليت [أمي] (١٠٤) لم تلدني! إلهي! أأنا (١٠٥) أنسى أياديك عندي! ألست الذي أعطيتني الإسلام الذي ارتضيته! وجنّبتني الأهواء ووفقتني! ألست الذي جمّلتني بالعلم وهديتني! وألبستني ثوب التقى (١٠٦) وأكرمتني! ألست الذي أقلتني وسترتني! فلك الحمد