المحرس، وقام يصلي فمرّة يقرأ ومرة يسقط من غلبة النوم، فلم يزل يصلّي حتى طلع الفجر، فسلّم ونزل إلى المسجد [يذكر الله ﷿] (٢٧) فلا أدري إن كان جدّد وضوءه أم لا؟ قال طريف: فجدّدت وضوئي (٢٨) وصلّيت معه الصبح، ثم جلس إلى القبلة يذكر الله ﷿ حتى طلعت الشمس وركع ونام إلى أن تعالى النهار فقام من نومه واستجد وضوءه ثم قال لي: اخرج بنا نمشي على البحر، فإنها غزوة، فخرجنا نمشي ناحية القبلة وهو يكبّر ويذكر [الله تعالى] (٢٩)، حتى انتهينا إلى قرب الحمامات (٣٠)، فركع في ذلك الموضع، ثم رجعنا والمؤذن يؤذن/للظهر، فهيأت له إفطاره ثم عمل في ليلته تلك مثل ما عمل في الماضية (٣١)، ثم نزلنا فصلّينا الصبح وجلس يذكر الله ﷿ حتى طلعت الشمس ثم صلّى الضحى، فهذا كان دأبه حتى فارقته.
وحدث أبو الزاكي حازم بن ميسرة قال: كنت أخرج معه إلى سوسة فإذا عيينا (٣٢) قلت له: اقعد نستريح؟ فيقول لي: اقعد، ثم يقول: الله أكبر فيصلي ثم يقول لي: يا بني إنك إنما خلقت لتعمل، فما فاز القوم إلاّ بأعمالهم لا بأبدانهم.
قال أبو الربيع سليمان بن محمد: كنت أدخل المسجد فأجد عبد الوهاب يركع الضحى فإذا ركعت إلى جانبه وسلّم يقول لي: يا بني أخاف (٣٣) أن يحلّق (٣٤) على اسمي؟ فقلت له: يا سيدي كيف يحلّق على اسمك؟ قال: انظر إلى السلطان إذا بدأ بالعرض فقال (٣٥): أين (٣٦) فلان بن فلان؟ فيقال له: هذا هو (٣٧)،