ما الذي يورث النفوس الهموم؟ فقال لي: ثلاث، تذكار ما سلف (من الذنوب) (٥)، وتذكر الحالات، وخوف الخاتمات.
حدثنا أبو علي القمودي السوسي قال: كان قوم يسمعون العلم على أبي جعفر، فاجتمعوا يوما على بابه ينتظرون الإذن لهم في الدخول، فسمعوا في داخل الدار صوتا عاليا وهو يقول: يا زانية، يا بنت الزانية، يا بنت الشيخ السوء، فنفرت أنفسهم وقالوا: من هذا الذي سفه في دار الشيخ؟ فلمّا أذن لهم في الدخول، ودخلوا عليه قالوا له-أصلحك الله ﷿ -سمعنا في دارك صوتا عاليا بالشتم، فقال لهم-تلك الزانية: ابنتي، وأمها الزانية: زوجتي، والشيخ السوء: أنا، والشاتم صهري، ولكن لا تجعلوا من عاداتكم الاستماع إلى ما في ديار (٦) الناس (٧).
وكان (٨) يقول/: من زعم أن الرزق لا يأتي إلاّ بالاضطراب فقد أخطأ، ومن زعم أن التوكل لا يكون إلاّ بترك الاضطراب فقد أخطأ-يريد أن الإنسان يسلّم إلى الله ﷿ ولا يجعل التوكل في شيء معين.
قال (٩) القاضي عبد الله بن هاشم: حدثني أبو بكر هبة الله بن محمد بن أبي عقبة قال: خرجنا مرة نريد الرباط، وفي جماعتنا أبو جعفر، فاشترينا من بعض القرى خبزا، فلما قدمناه لنأكله نظر إليه ابن أبي خالد فقال: ويحكم كيف تقدرون على أكل هذا الخبز؟ قلنا وما له؟ قال: أو ما ترونه؟ قلنا له: ما نرى إلاّ خبزا قال: لكني (١٠) والله أراه أسود منتنا، (قال) (١١): فأردناه (١٢) على الأكل