داره، ففتحه وصاح إلى بعض جيرانه، وقال: التمسوا لي (١٠٩) هذا المزمار في أي دار هو وعرّفوني بذلك (١١٠)، فمضوا حتى وصلوا (إلى) (١١١) قصر طارق فسألوا أهل القصر عمّن نزل بالمسكن (١١٢) الذي بنى طارق في غربي قصره، فقالوا (١١٣): نزل به رجل من هؤلاء القوم يقال له: الأمير طاهر جاء من المهدية وهو ابن عم إسماعيل (١١٤) السلطان، أتى معه بالمسكر والملاهي، فرجعوا إلى الشيخ وعرّفوه بذلك، فقال لهم: اجمعوا الناس، فلما جمعوهم قال لهم (١١٥): تصلون (١١٦) إلى هذا الفاسق وتقولون (١١٧) له: أتيت بالمنكرات إلى رباط المسلمين وثغر من ثغورهم، اخرج عنّا وإلاّ جاهدناك حتى تخرج، (قال) (١١٨): فذهبوا إليه وعرّفوه ما قال الحسن-رحمه الله تعالى-فقال لهم: أنا منصرف عنكم بالغداة، وقطع التي كانت عنده، ولم يسمع منه بعد النكير عليه شيء، فلمّا أصبح رحل عنهم.
وكان هذا من الحسن بعد (تركه) (١١٨) النظر بين أهل سوسة، لأنه إنما ولي في أيام زيادة الله (١١٩).
ولما (١٢٠) كان بعد فتنة أبي يزيد جاء إسماعيل السلطان إلى مدينة سوسة،