فإِنِّي ذكَرْتُ في كتابي هذا أُمَّهاتِ القبائلِ التي روَت عن رسولِ اللهِ ﷺ، وقرَّبْتُ ذلك واختصَرْتُه وبيَّنْتُه، وجعَلْتُه دليلًا علَى أصولِ الأنسابِ، ومَدخلًا إلى كتابي في مَعْرفةِ (¬١) الصَّحابةِ ﵃؛ ليكونَ عونًا للناظِر فيه، ومُنَبِّهًا على ما يُحتاجُ إليه من معرفةِ الأنسابِ، فإنَّه علمٌ لا يليقُ جهلُه بذوِي (¬٢) الهِممِ والآدابِ؛ لمَا فيه مِن صلَةِ الأرحامِ، والوقوفِ إلَى (¬٣) ما ندَبَ إليه النبيُّ ﷺ بقولِه (¬٤) ﷺ: "تعلَّمُوا مِن أنسابِكم ما تصِلُونَ به أرحامَكم".
روَى أَنسُ بنُ عياضٍ، عن عبدِ المَلِكِ بن عيسَى الثَّقفيِّ، عن عبدِ اللهِ بن يزيدَ مولَى المُنبعِثِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قالَ: "تعلَّمُوا مِن أنسابِكم ما تصِلُونَ به أرحامَكم؛ فإِنَّ صِلَةَ الرَّحِم محبَّةٌ في الأهلِ، مَثراةٌ (¬٥) في المالِ، مَنسأةٌ في الأجَلِ" (¬٦).
وقالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁: تعلَّمُوا (¬٧) أنسابَكم؛ تصِلُوا بها (¬٨)