أرحامَكم، ولا تكونُوا كنَبَطِ السَّوادِ إذا سُئل أحَدُهم: مِمَّن أنت؟ قالَ: من قريةِ كذا، فواللهِ إنَّه لَيكونُ بينَ الرَّجُلِ وبينَ أخيهِ الشيءُ، لو يعلَمُ الذي بينَه وبينَه مِن دُخْلَةِ الرَّحِمِ (¬١) لوزَعَه (¬٢) ذلك منِ (¬٣) انتهاكِه (¬٤).
ولعمرِي ما أنصَفَ القائلُ: إِنَّ عِلمَ النَّسَبِ علمٌ لا يَنفَعُ، وجَهالةٌ لا تضُرُّ؛ لأنَّه بيِّنٌ نفعُه؛ لِما قدَّمْنا ذِكرَه، ولما [يُرْوَى عن النبيِّ] (¬٥) ﷺ أنَّه قالَ: "كُفرٌ باللهِ تبرُّؤٌ مِن نَسَبٍ وإِن دَقَّ، وكفرٌ باللهِ ادِّعاءٌ إلى نَسَبٍ لا يُعرَفُ" (¬٦)، ورُوِيَ عن أبي بكرٍ الصِّديقِ ﵁ مِثلُه (¬٧)، وقالَ ﷺ: "مَن ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ، أو انتمَى إلى غيرِ مَواليه، فعلَيه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمَعينَ، لا يقبَلُ اللهُ مِنه صَرفًا ولا عَدلًا" (¬٨).