ولو كانَ لا منفعةَ فيه لما اشتغَلَ العُلماءُ به، فهذا أبو بكرٍ الصِّديقُ ﵁، كانَ أعلَمَ الناسِ بالنَّسبِ (¬١)، وكذلك جُبيرُ بنُ مُطْعِمٍ، وابنُ عباسٍ [بذلك مِن أعلَمِ الناسِ] (¬٢).
وهو علمُ العَربِ الذي به كانوا يتفاضَلُون، وإليه ينتسبُون (¬٣)، وقد ذكَرَ ابن وهبٍ، عن مالكِ بن أنسٍ، أنَّه قالَ: كانَ ابْنُ شِهَابٍ مِن أَعلَمٍ الناسِ بالأنسابِ، وكانَ أَخَذَ ذلك مِن عبدِ اللهِ ثَعْلَبَةَ بن بن صُعَيرٍ وغيرِه، قالَ: فبينا هو يومًا جالسٌ عندَ عبدِ اللهِ بن ثَعلَبةَ يتعلَّمُ مِنه الأنساب، إذ سأله عن شيءٍ مِنَ الفقه، فقال له: إن كنتَ تُريدُ هذا الشأنَ فعلَيك بهذا الشيخِ، يعنِي سعيدَ بنَ المُسيَّبِ (¬٤).
قالَ: وسمِعْتُ مالكًا يقولُ: لم يكُنْ معَ ابن شِهابٍ كتابٌ إِلَّا كتابٌ فيه نسَبُ قومِه، يعنِي قُريشًا (¬٥).
وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ مِنَ الوجوه الصِّحاحِ ما يدُلُّ علَى علمِه