علي آنفا سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيخلج العبد منهم، فأقول: يارب إنه من أمتي، فيقال: ما تدري ما أحدث بعدك (¬١)).
وفي طريق آخر عن أنس أيضا: (نهر وعدنيه ربي في الجنة عليه حوضي (¬٢))، وروى البخاري عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ، قال: (بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه الدر المجوف، قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر (¬٣)). وروى الترمذي عن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: (الكوثر نهر من الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج (¬٤)).
الرابع: قال العلماء: إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال؛ لأن الوزن للجزاء ينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها، روى سلمان الفارسي ﵁ أنه قال (توضع الموازين يوم القيامة فلو وضع فيهن السماوات والأرض لوسعتهن، فتقول الملائكة: يا ربنا ما هذه؟ فيقول: أزن بها لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة عند ذلك: ربنا ما عبدناك حق عبادتك (¬٥)). وقد جاء أن كفة الحسنات من النور والأخرى من ظلام، فالكفة النيرة للحسنات، والكفة المظلمة للسيئات، قال ابن عباس: توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان، وروى أبو بكر البزار عن أنس بن مالك ﵁: (عن النبي ﷺ أن مَلَكا موكلا بالميزان فيؤتى بابن آدم، فيوقف بين كفتي الميزان، فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمعه الخلائق كلها: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وإن خف ميزانه نادى الملك بصوت يسمعه الخلائق: شقي فلان شقاوة لا