يسعد بعدها أبدا (¬١)). وقال رسول الله ﷺ: توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة، ومن رجحت سيآته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار، قيل: يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون، رواه خيثمة وابن المبارك. وفيه: أن الميزان يخف بمثقال حبة أو يرجح. الجوهري: الصؤابة بالهمز: بيضة القملة، والجمع الصئبان. قال القرطبي في تذكرته: وأما أصحاب الأعراف، فيقال: إنهم مساكين أهل الجنة، وروى هناد بن السري عن عبد الله بن الحارث، قال: أصحاب الأعراف ينتهى بهم إلى نهر يقال له الحياة حافتاه قصب الذهب، قال -أراه- مكلل باللؤلؤ، فيغتسلون منه اغتسالة فتبدو في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون فكلما اغتسلوا زادت بياضا، فيقال لهم: تمنوا، فيتمنون ما شاءوا، قال: فيقال لهم لكم ما تمنيتم وسبعين ضعفا، قالوا: فهم مساكين أهل الجنة. وفي رواية: فإذا دخلوا الجنة وفي نحورهم تلك الشامة البيضاء فيعرفون بها، قال: فهم يسمون في الجنة مساكين أهل الجنة.
الخامس: اعلم أن أمة محمد ﷺ أول من يحاسب، وأول من يدخل الجنة، روى ابن ماجة عن النبي ﷺ، قال: (نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون والأولون (¬٢))، وفي رواية عن ابن عباس: (فتفرج لنا الأمم، وتقول: كادت هذه الأمة أن تكون كلها أنبياء (¬٣))، وروى مسلم عنه ﷺ: (نحن الآخرون والأولون يوم القيامة، وفي رواية: السابقون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة، وفي رواية: نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق، وفي رواية: المقضي بينهم (¬٤))، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (يكون الخلائق يوم القيامة مائة وعشرين صفا، طول