حتى رأيت كومين من ثياب وطعام، حتى تهلل وجه رسول الله ﷺ، ثم قال: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء (¬١)).
وروى الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على سارق لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وزانية، لأتصدقن بصدقة فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق وزانية وغني، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت، أما السارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما أعطاه الله تعالى (¬٢)). انتهى. وهذه الأحاديث في التيسير، وفيه عنه ﷺ: (خير الصدقة ما كان على ظهر غنى وابدأ بمن تعول (¬٣))، رواه البخاري وأبو داود والنسائي.
الثامن: اعلم أنه لا ينبغي لك أن تنفق ما بيدك وتبقى تتكفف الناس، فإن ذلك مذموم، فقد روى أبو داود والنسائي عن أبي سعيد ﵁ (أن رجلا دخل المسجد بهيئة بذة -والنبي ﷺ يأمر بالصدقة- فتصدق فأعطاه النبي ﷺ ثوبين، ثم قال: تصدقوا فطرح الرجل أحد [ثوبيه (¬٤)]، فقال ﷺ: أترون إلى هذا الذي رأيته بهيئة بذة فأعطيته ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرح أحد ثوبيه خذ ثوبك وانتهره (¬٥))، وروى أبو داود عن جابر ﵁، قال: (جاء رجل بمثل بيضة من ذهب، فقال: يا رسول الله أصبت هذه من