أخا زيدٍ لأمِّهِ، وهو يزيدُ بنُ كعبِ بنِ شَراحيلَ.
فحَجَّ ناسٌ مِن كَلبٍ فرَأوا زيدًا فعرَفَهم وعرَفَوه، فقالَ لهم: أبلغوا أهلي هذه الأبيات، فإنِّي أعلَمُ أنَّهم قد جزِعُوا عَلَيَّ، فقالَ:
أحِنُّ (¬١) إلى قَومِي وإن كنتُ نائيًا … فإنِّي قَعِيدُ (¬٢) البيتِ عندَ المَشاعرِ
فكُفُّوا مِنَ الوَجدِ الذي قد شجَاكُمُ … ولا تُعْمِلُوا في الأرضِ نصَّ الأَباعِرِ
فإِنِّي بحمدِ اللهِ في خيرِ أُسْرَةٍ … كرامِ معدٍّ كابِرًا بعدَ كابِرِ
فانطلَقَ الكَلبيُّون، فأعلَمُوا أباه، فقالَ: ابني ورَبِّ الكَعبةِ، ووصَفُوا له مَوضِعَه، وعندَ مَن هو، فخرَجَ حارثهُ وكعبٌ ابنا شَراحيلَ لفدائِه، وقدِما مكَّةَ فسألا عن النَّبيِّ ﷺ، فقيلَ: هو في المَسجدِ، فدخَلا عليه، فقالا: يا ابنَ عبدِ المُطَّلِبِ، يا ابنَ هاشمٍ، يا ابنَ سَيِّدِ قومِه، أنتم أهلُ حرَمِ اللهِ وجيرانُه، تفكُّونَ العانِيَ، وتُطعِمُون الأسيرَ (¬٣)، جئناك في ابنِنا عبدِك (¬٤)، فامنُنْ علينا، وأحسِنْ إلينا في فدائِه، قال: "مَن هو؟ " قالوا: زيدُ بنُ حارثةَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: "فهلَّا غيرَ ذلك؟ " قالوا: ما هو؟ قال: "أدعُوه فأُخَيِّرُه (¬٥)، فإن اختارَكم فهو لكم، وإن اختارَني فوالله ما أنا بالذي أختارُ علَى مَن اختارَني