أحَدًا"، قالا: قد زدْتَنا علَى النَّصَفِ (¬١)، وأحْسَنْتَ، فدعاه، فقال: "هل تعرفُ هؤلاءِ؟ " قال: نعَم، قالَ: "من هذا؟ " قال: أبي، وهذا عمِّي، قال: "فأنا مَن قد علِمْتَ، ورأيْتَ صُحبَتي لك، فاختَرْني أو اختَرْهما"، قال زيدٌ: ما أنا بالذي أختارُ عليك أحَدًا، أنتَ منِّي مكانَ الأبِ والعَمِّ، فقالا: ويحَك يا زيدُ! أتختارُ العُبوديةَ على الحُريَّةِ وعلى أبيكَ وعمِّك، وأهلِ بيتِك؟! قالَ: نعَم، قد رأيْتُ مِن هذا الرجُلِ شيئًا، ما أنا بالذي أختارُ عليه أحَدًا أبَدًا، فلمَّا رأى رسولُ اللهِ ﷺ ذلك أخرَجَه إلى الحِجر، فقالَ: "يا مَن حضَرَ، اشْهَدُوا (¬٢) أَنَّ زيدًا ابني يرثُني وأرِثُه"، فلمَّا رأى ذلك أبوه وعمُّه طابَت نفوسُهما فانصَرَفا، ودُعِيَ زيدَ ابنَ محمدٍ، حتَّى جاءَ اللهُ بالإسلامِ فَنَزَلَت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فدُعِيَ يومَئِذٍ زيدَ بنَ حارثة، ودُعِيَ الأدعياءُ إلى آبائِهم، فدُعِي المِقدادُ بن عمرٍو، وكانَ يُقالُ له قبل ذلك: المِقدادُ بنُ الأسودِ؛ لأنَّ الأسودَ بنَ عبدِ يغوثَ كانَ قد تبَنَّاه (¬٣).
وذكَرَ مَعْمَرٌ في "جامعِه" (¬٤)، عنِ الزُّهريِّ، قال: ما علِمْنا أحَدًا أسلَمَ قبل زيدِ بنِ حارثةَ، قالَ عبدُ الرَّزَّاقِ: وما أعلَمُ أَحَدًا ذكَرَه غيرَ الزُّهريِّ.