ولَبِيدُ بنُ ربيعة وعلقمةُ بن عُلاثَةَ العَامِرِيَّانِ مِن المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهم، وهو معدودٌ في فُحُولِ الشُّعَرَاءِ المُجَوِّدِينَ المَطبوعِينَ.
ومِمَّا يُسْتَجادُ مِن شِعْرِه قولُه في قصيدتِه التي يرثي بها أخاه أرْبَدَ (¬١):
أَعاذِل ما يُدْرِيكَ إِلَّا تَظَنِّيًا (¬٢) … إذا رَحَلَ السُّفَّارُ (¬٣) مَن هُوَ رَاجِعُ
أَتَجْزَعُ مِمَّا أَحدَثَ الدَّهْرُ للفَتَى … وأَيُّ كَرِيمٍ لم تُصِبه القَوَارِعُ
لَعَمْرُكِ ما تَدْرِي الضَّوَاربُ بالحَصَى … ولا زَاجِراتُ الطيرِ ما اللهُ صانِعُ
وما المرء إلا كالشِّهَابِ وضَوْئِه … يحورُ رَمَادًا بعدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
وما البِرُّ إِلَّا مُضْمَرَاتٌ مِن التُّقَى … وما المالُ إِلَّا مُعْمَراتٌ وَدَائِعُ
وقال له عمرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ يومًا: يا أبا عَقِيلٍ، أَنْشِدْني شيئًا مِن شعرك، فقال: ما كنتُ لأقولَ شِعرًا بعد أن عَلَّمَنِي اللهُ البقرة وآلَ عِمْرانَ، فَزَادَه عمرُ في عطائه ﵁ خمسمائةٍ، وكان ألفَيْنِ، فلمَّا كان في زمن معاويةَ قال له معاويةُ: هذانِ الفَوْدَانِ (¬٤) فما بالُ العِلاوة؟