ذلك، ويقولُ: آخَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَ أصحابِه قبلَ بدرٍ، وأبو ذَرٍّ يومَئذٍ غائبٌ عن المدينةِ، لم يَشهَدْ بدرًا ولا أُحُدًا ولا الخندقَ، وإنَّما قدِم على رسولِ اللَّهِ ﷺ بعدَ ذلك، وقد قَطَعَتْ بدرٌ المُؤاخاةَ.
قال أبو عمرَ ﵁: وكان على المَيْسرةِ يومَ أُحُدٍ، وقُتِل بعدَ أُحُدٍ (¬١) بأربعةِ أشهرٍ أو نحوِها - وذلك سنةَ أربعٍ في أَوَّلِها - يومَ بئرِ مَعونةَ شهيدًا، وكان (¬٢) أميرَ تلك السَّرِيَّةِ، وذلك أنَّ أبا بَراءٍ (¬٣) عامرَ بنَ مالكِ بنِ جعفرٍ الذي يُقالُ له: مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ (¬٤)، قدِم على رسولِ اللهِ ﷺ قبلَ إسلامِه، فقال: لو بَعَثتَ إلى أهلِ (¬٥) نجدٍ بعثًا (¬٦) لاستجابوا لك، فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أخافُ عليهم أهلَ نجدٍ"، فقال: أنا جارٌ لهم، فابعَثْهم، فبعَث رسولُ اللهِ ﷺ أربعينَ رجلًا عليهم المُنذرُ بنُ عمرٍو هذا، ومنهم الحارثُ بنُ الصَّمَّةِ، وحرامُ بنُ مِلْحانَ، وعامرُ بنُ فُهَيرةَ، فلمَّا نزَلوا بئرَ مَعونةَ - وهي بينَ أرضِ بني عامرٍ وحَرَّةِ بني