فخالَفه أهلُ حمصَ، فأخرَجوه منها، واتَّبَعوه وقتَلوه، وذلك بعدَ وقعةِ مَرْجِ رَاهِطٍ.
وكان كريمًا جَوَادًا شاعِرًا، يُرْوَى أنَّ أعشَى هَمْدَانَ تَعَرَّضَ ليزيدَ ابنِ معاويةَ فحَرَمَه، فَمَرَّ بالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ الأنصارِيِّ وهو على حمصَ، فقال: ما عندِي ما أُعْطِيك، ولكنْ معي عشرونَ ألفًا مِن أهلِ (¬١) اليمنِ، فإنْ شئتَ سألتُهم (¬٢) لك، فقال: قد شئتُ، فصعِد النُّعْمَانُ المنبرَ، واجتَمَع إليه أصحابُه، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه، ثمَّ ذكَر أعشَى هَمْدانَ، فقال: إن أخاكم أعشَى هَمْدان قد أصابَتْه حاجةٌ، ونَزَلَتْ به جائِحةٌ، وقد عَمَد إليكم، فما تَرَوْن؟ قالوا: دينارٌ دينارٌ، فقال: لا، ولكن بينَ اثنَيْنِ دينارٌ، فقالوا: قد رَضِينا، فقال: إن شِئْتُم عَجَّلتُها له مِن بيتِ المالِ مِن عطائِكم (¬٣)، وقاصَصْتُكم إذا خرَجتْ (¬٤) عَطايَاكم، قالوا: نعم، فأَعْطاه النُّعْمَانُ عَشَرَةَ آلافِ دينارٍ مِن عَطِيَّاتِهم (¬٥)، فقبَضها الأعشىَ، وأنشَأ يقولُ (¬٦):
لم (¬٧) أَرَ للحَاجَاتِ عندَ التِمَاسها … كَنُعْمانَ نعْمَانِ النَّدَى ابْنِ بَشِيرِ