عَلَوْنَا على طُرِّ العِبَادِ تَكَرُّمًا … وإِنَّا لَنَرْجُو فوق ذلك مَظْهَرَا
وفي سائر الروايات كما ذكرنا، إلا أن منهم من يقولُ: مَجدُنا وجُدُودُنا (¬١)، فقال النبي ﷺ: "إلى أين يا أبا لَيْلَى؟ "، قال: فقلتُ: إلى الجَنَّةِ، قال: "نَعَمْ إِنْ شاءَ اللهُ تعالى"، فَلَمَّا أَنْشَدْتُه (¬٢):
ولا خير في حلمٍ إذا لم تكُن له … بوادرُ تَحْمِي صَفْوَه أَن يُكَدَّرَا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له … حَلِيمٌ إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال رسول الله ﷺ: "لا يَفْضُضِ الله فاك"، قال: وكان من أحسن الناسِ ثغرًا، وكان إذا سَقَطَتْ له سِنٌ نَبَتَتْ أُخْرَى (¬٣)، وفي رواية عبدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ لهذا الخبر، قال: فَنَظَرْتُ إليه كأنَّ فاهُ البَرَدُ المتهلَّلُ يَتَلَالاً ويَبْرُقُ، ما سَقَطَتْ له سن ولا نَغْلَتْ (¬٤)، لِقَوْلِ رسول الله ﷺ له: "أَجَدْتَ، لا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ"، قال: وعاش النابغةُ بدعوة النبي ﷺ حتَّى أَتَتْ عليه مائة سنة واثنا عَشْرَةَ سنة، فقال في ذلك (¬٥):
أَتَتْ مائةٌ لعام وُلِدتُ فيه … وعشرٌ بعد ذلك واثْنَتانِ
وقد أَبْقَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ مِنِّي … كما أَبْقَتْ مِن الرُّكنِ (¬٦) اليَمَانِي