الفخر بالشجاعةِ، سَبَاطَةً ونَقَاوَةً وجَزَالةً وحَلَاوةً، وفي هذا الشعرِ ممَّا أنشَدَه رسول الله ﷺ:
أَتيتُ رسول الله إذ جاء بالهُدَى … ويَتْلُو كِتابًا كالمَجَرَّةِ نَيِّرَا
وجاهَدتُ حتى ما أُحِسُّ ومَن مَعِي … سُهَيلًا إذا ما لاحَ ثَمَّتَ غَوَّرا
أُقِيمُ على التَّقْوَى وأَرْضَى بفعلها … وكنتُ مِن النارِ المَخُوفةِ أَحْذَرَا
وأسلم (¬١) وحَسُنَ إسلامه، وكان يَرِدُ على الخلفاء، ورَدَ على عمر، ثم على عثمان، وله أخبارُ حِسَانٌ.
قال عمرُ بنُ شَبَّةَ: كان النابغةُ الجَعْدِيُّ شاعرًا مُقدَّمًا، إِلَّا أَنَّه كان إذا هاجَى غُلِبَ، هاجَى أوسَ بنَ مَغْراء (¬٢)، وليلى الأَخْيَلِيَّةَ، وكعب بن جُعَيلٍ، فغلبوه، وهو أشعرُ منهم مِرَارًا، ليس فيهم من يقرب منه (¬٣)، وكذلك قال فيه ابنُ سَلام وغيره (¬٤)، وذكر الهيثم بنُ عَدِيٌّ (¬٥)، قال: رَعَتْ (¬٦) بنو عامرٍ بالبصرةِ في الزّروع، فبعث أبو موسى الأشعري في طَلبهم، فَتَصَارخوا: يا آل عامر! فخرج النابغة الجَعْدِيُّ، ومعه عُصْبَةٌ له، فأُتِيَ به أبو (¬٧) موسى، فقال له: ما