قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزَامِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، قال: سَمِعتُ عمرَو بنَ دينارٍ، يقولُ (¬١): قلتُ لِعُرُوةَ بن الزُّبَيرِ: كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ قال: عَشْرَ سِنِينَ، فقلتُ: إِنَّ ابنَ عَبَّاسٍ كان (¬٢) يقولُ: لَبِثَ بِمَكَّةَ بضعَ عَشْرَةَ سنةً، فقال: إِنَّما أَخَذه مِن قولِ الشَّاعِرِ.
قال سفيانُ بنُ عُيَينةَ: وأخبَرنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: سَمِعْتُ عَجُوزًا مِن الأنصارِ تقولُ: رأيتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَختَلِفُ إِلى صِرْمَةَ بنِ قَيْسٍ يَتَعَلَّمُ منه هذه الأبياتَ:
ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً … يُذَكِّرُ لو ألْفَى (¬٣) صَدِيقًا مُوَاتِيَا
فذَكَر الأبياتَ كما ذكَرتُها سَوَاءً إلى آخِرِها (¬٤).
قال أبو عمرَ ﵁: وماتَ أبوه عبدُ اللهِ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ وأُمُّه حَامِلٌ به، وقيل: بل تُوفِّيَ أبوهُ بالمدينةِ والنَّبِيُّ ﷺ ابنُ ثمانيةٍ وعشرينَ شهرًا، وقبرُه بالمدينةِ في دارٍ مِن دُورِ بَنِي عَدِيٍّ بَنِ النَّجَّارِ، وكان خرَج إلى المدينةِ يَمتارُ تَمرًا، وقيل: بل خرَج به إلى أخوالِه زائِرًا وهو ابنُ سَبعَةِ أَشهُرٍ، وقيل (¬٥): تُوفِّيَ أبوه وهو ابنُ شهرينِ، فَكَفَلَه جَدُّه عبد المُطَّلِب.