الحَجَّاجُ رجلًا معه حَرْبةٌ يُقالُ: إِنَّها كانَتْ مَسْمومةً، فَلمَّا دَفَع الناسُ مِن عرفةَ لَصِقَ به ذلك الرجلُ، فأمَرَّ الحَرْبةَ على قدمِه، وهي في غَرْزِ راحلتِه، فمرِض منها أيامًا، فدخَل عليه الحَجَّاجُ يعودُه، فقال له: مَن (¬١) بك يا أبا عبدِ الرحمنِ؟ فقال: وما تصنَعُ به؟ قال: قتَلَني اللهُ إِنْ لم أقْتُلْه، قال: ما أَرَاكَ فاعلًا؛ أنت الذي أمرتَ الذي نَخَسَني بالحَرْبةِ، فقال: لا تفعلْ يا أبا عبدِ الرحمنِ، وخرَج عنه.
ورُوي أنَّه قال للحَجَّاجِ إذْ قال له: مَن (¬١) بكَ؟ قال: أنت (¬٢) أمرتَ بإدخالِ السِّلاحِ في الحرمِ، فَلَبِثَ أَيَّامًا، ثمَّ ماتَ، وصلَّى عليه الحَجَّاجُ (¬٣).
حدَّثنا أبو القاسمِ خلفُ بنُ القاسمِ الحافظُ ﵀، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ إسحاقَ بنِ مَعْمَرٍ الجوهَريُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الحَجَّاجِ بن رِشْدِينٍ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ يحيى ابنُ سليمانَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثنا أسباطُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ سِيَاهٍ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنَّه قال: ما آسَى على شيءٍ إِلَّا أَنِّي لم أُقاتِلْ مع عليٍّ الفئةَ الباغيةَ (¬٤).