مَقالَ فيه لأحدٍ، [وذكَرَ أبو بكرِ بنُ أبي شيَبَة (¬١)، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن أشعثَ، عن أبي بُردةَ، قال: بعثنى أبي إلى المدينة، فقال لي: القَ (¬٢) أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ، وسائِلْهم، واعلمْ أنَّي سائِلُكَ، فلقِيْتُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ فإذا رجلٌ خاشعٌ] (¬٣).
وقال بعضُ المفسِّرينَ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الاحقاف: ١٠]، هو عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ، وقد قيل في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣]، إنَّه عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ، وأنكَر ذلك عكرمةُ والحسنُ، وقالا: كيفَ يكونُ ذلك والسُّورةُ مَكِّيَّةٌ وإسلامُ عبدِ اللَّهِ بن سَلَامٍ كان بعدُ (¬٤)؟
قال أبو عمرَ ﵁: وكذلك سورةُ الأحقافِ مَكِّيَّةٌ، فالقولانِ جميعًا لا وجهَ لهما عندَ الاعتبارَ، إلَّا أنْ يكونَ في معنى قولِه: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]، وقد تكونُ السُّورةُ مكِّيَّةٌ، وفيها آياتٌ مَدَنيَّةٌ، كالأنعامِ وغيرِها.
ورَوى أيوبُ، عن محمدِ بن سيرينَ، قال: نُبِّئتُ أن عبدَ اللَّهِ بنَ سَلَامٍ قال: سيكونُ بينَكم وبينَ قريشٍ قتالٌ، فإن أدرَكَني القتالُ يومئذٍ