وكان عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بكرٍ مِن أشجَعِ رجالِ قريشٍ، وأَرْماهم بسَهْمٍ، وحضَر اليمامةَ مع خالدِ بنِ الوليدِ فقتَل سبعةً مِن كبارِهم، شهِد له بذلك جماعةٌ عندَ خالدِ بنِ الوليدِ، وهو الذي قَتلَ مُحَكَّمَ اليمامةِ [بنَ طُفَيلٍ] (¬١)؛ رَماه بسهمٍ في نَحْرِه فقتَله فيما ذكَر جماعةٌ مِن أهلِ السِّيرِ؛ ابنُ إسحاقَ وغيرُه (¬٢)، وكان مُحَكَّمُ اليمامةِ قد سَدَّ ثُلْمةً مِن الحصنِ فدخَل المسلمون مِن تلك الثُّلْمةِ.
وكان عبدُ الرحمنِ أَسَنَّ وَلَدِ أبي بكرٍ، قال الزُّبَيرُ: وكان امرأً صالحًا، وكانَتْ فيه دُعَابةٌ (¬٣).
قال الزُّبَيرُ: حدَّثَني عبدُ اللهِ بنُ نافعٍ الصائغُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الزِّنَادِ عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخَطَّابِ نَفَّلَ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ ليلى بنتَ الجُودِيِّ حينَ فتحِ دمشقَ (¬٤)، وكان قد رآها قبلَ ذلك، فكان يُشَبِّبُ (¬٥) بها، وله فيها أشعارٌ، وخبرُه معها مشهورٌ عندَ أهلِ الأخبارِ.
قال أبو عمرَ ﵁: شهِد الجملَ مع عائشةَ، وكان أخوه محمدٌ يومَئذٍ مع عليٍّ ﵃ أجْمَعِين.