الزُّهْرِيُّ، عن إبراهيمَ بن عبدِ الرحمنِ بن عبدِ الله بن أبي ربيعة، عن أمِّ كُلثومٍ بنت أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، أنَّ عائشةَ حدثتها، أنَّ عمر ﵀ أذِنَ لأزواج النبي ﷺ أَنْ يَحْجُجْنَ في آخرِ حَجَّةٍ حَجَّها عمرُ، قَالَتْ: فلمَّا ارْتَحَلَ مِن الحَصْبَةِ (¬١) أقبل رجلٌ مُتَلَكِّم (¬٢)، فقال وأنا أسمعُ: أينَ كَان مَنْزِلُ أمير المؤمنينَ؟ فقال قائل وأنا أسْمَعُ: هذا كان منزله، فأَناخَ في منزل عمر، ثمَّ رَفَع عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى:
عليك سَلامٌ مِن أميرٍ وبَارَكَتْ … يَدُ اللَّهِ فِي ذاكَ الأَدِيمِ المُمَزَّقِ
فمَنْ يَجْرِ أو يَرْكَبْ جَناحَيْ نَعَامِةٍ … ليُدرك ما قَدَّمت بالأمس يُسْبَقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثم غَادَرتَ بعدَها … بوائج (¬٣) في أَكْمَامِها لم تُفَتَّقِ
قالت عائشةُ: فقلتُ لبعض أَهْلِي: [اعلموا لي] (¬٤) من هذا الرجل؟ فذهبوا فلَمْ يَجِدوا في مناخه أحدًا، قالت عائشة: فوالله إنِّي لأَحْسَبُه من الجِنِّ، فلمَّا قُتِل عمر نحل (¬٥) الناس هذه الأبياتُ لِلشَّمَّاخ بن ضرار، أو (¬٦) لأخيه مُزَرد (¬٧).