فأما أبو الغادية فطعنه، وأمَّا ابْنُ جَزْءٍ فاحْتَزَّ رأسه، وذكر تمام الحديث (¬١)، وقد ذكرْتُه فيما خَرَّجتُ مِن طُرُقِ حديثِ عَمَّارٍ: "تَقْتُلُك الفئة الباغية".
وروى وكيعٌ، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن [عبد الله] (¬٢) بن سلِمةَ، قال: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى عَمَّارٍ يومَ صِفِّينَ وَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِشَرْبَةٍ من لبنٍ فشرب، فقال: اليومُ أَلْقَى الأَحِبَّةَ، إِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ عهد إليَّ أَنَّ آخِرَ شَرْبةٍ أَشْرَبُها (¬٣) مِن الدُّنْيَا شَرْبَةُ لبنٍ، ثمَّ اسْتَسْقَى، فأتته امرأةٌ طويلةُ اليَدَينِ بإناءٍ فيه ضَيَاحٌ (¬٤) من لبن فقال عَمَّارٌ [حين شربه] (¬٥): الحمدُ للهِ، الجنةُ تحتَ الأَسِنَّةِ، ثمَّ قال: والله لو ضربونا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنا سَعَفَاتِ هَجَرَ لعلِمْنا أَنَّ مُصْلِحينا على الحقِّ وأنَّهم على الباطل، ثُمَّ قاتل حتَّى قُتِل (¬٦).
وروى شعبه، عن أبي إسحاق عن حارثة بن المُضَرب، قال: قرأْتُ كتاب عمر إلى أهل الكوفةِ: أَمَّا بعد، فإنِّي بَعَثْتُ إليكم عَمَّارًا