الأبُ هو لي، فأخبرَ النَّبِيَّ ﷺ، فدَعا النَّبِيُّ ﷺ الجُلاسَ، فعرَّفه وهُمْ يَتَرَحَّلُونَ، فتحالَفا، فجاءَ الوحيُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فسَكَتوا، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ أحدٌ، وكذلك كانوا يفعَلونَ، لا يَتَحَرَّكُون إذا نزَل الوحيُ، فرُفِع عن النَّبِيِّ ﷺ، فقال: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾، حتَّى (¬١) إلى (¬٢): ﴿فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ﴾، فقال الجُلَاسُ: اسْتَتِبْ لي ربِّي؛ فإنِّي أتوبُ إلى اللهِ، وأشْهَدُ لقد صدَق.
وأما قوله: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤]، فقال عروةُ: كان مولًى للجُلاسِ قُتِل في بني عمرِو بن عوفٍ، فأبَى بنو عمرِو بن عوفٍ أن يَعْقِلوه، فلمَّا قدِم النَّبِيُّ ﷺ المدينةَ جعَل عَقْلَه على بني عمرِو بن عوفٍ، قال عروةُ: فما زالَ [منها عُمَيْرٌ] (¬٣) بعلياءَ حتَّى مات، قال ابن جُرَيجٍ: وأُخبِرتُ عن ابن سيرينَ، قال: فما سمِع عُمَيْرٌ مِن الجُلَاسِ شيئًا يَكرَهُه بعدَها (¬٤).
قال عبدُ الرَّزَّاقِ (¬٥): وأخبرَنا هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن ابن سيرينَ، قال: لمَّا نزل القرآنُ أخَذ النبيُّ ﷺ بِأُذُنِ عُمَيْرٍ، فقال: "وَفَتْ (¬٦) أُذُنُك يا غلامُ، وصَدَّقَكَ رَبُّكَ".