وأَمَّرَه رسولُ اللهِ ﷺ على سَرِيَّةٍ نحوَ الشامِ، وقال له: "يا عمرُو، إنِّي أُرِيدُ أن أَبْعَثَك في جيشٍ يُسَلِّمُك اللهُ ويُغْنِمُك، وأَزْعَبُ (¬١) لك (¬٢) مِن المالِ زعْبةً (¬٣) صالحةً"، فبعَثه إلى أخوالِ أبيه العاصِي بن وائلٍ مِن بَلِيٍّ يَدْعوهم إلى الإسلامِ ويسْتَنْفِرُهم إلى الجهادِ، فَشَخَصَ عمرٌو إلى ذلك الوجهِ، فكان قُدُومُه المدينةَ في صفرٍ سنةَ ثَمانٍ، ووَجَّهَه رسولُ اللهِ ﷺ في جُمادَى الآخرةِ (¬٤) سنةَ ثَمانٍ - فيما ذكَر الواقدِيُّ وغيرُه - إلى السَّلاسلِ مِن بلادِ قُضاعةَ في ثلاثِمائةٍ (¬٥).
و كانَتْ أمُّ والدِ (¬٦) عمرٍو مِن بَليٍّ، فبعَثه رسولُ اللَّهِ ﷺ إلى أرضِ بَلِيٍّ وعُذْرةَ يَسْتأْلِفُهم بذلك، ويَدْعوهم إلى الإسلامِ، فسار حتَّى إذا كان على ماءٍ بأرضِ جُذَامٍ، يُقالُ له: السَّلاسلُ، وبذلك سُمِّيتْ تلك الغزاةُ (¬٧) ذاتَ السَّلاسلِ، خافَ فكتَب إلى رسولِ اللهِ ﷺ مِن تلك الغزاةِ (¬٨) يَسْتَمِدُّه، فأَمَدَّه بجيشٍ مِن (¬٩) مائَتَي فارسٍ مِن المهاجرين