حدَّثنا خلفُ بنُ قاسمٍ، حدَّثنا الحسنُ بنُ رَشِيقٍ، حدَّثنا الدُّولابيُّ، حدَّثنا أبو بكرٍ الوَجِيهِيُّ، عن أبيه، عن صالحِ بن الوَجِيهِ، قال: وفي سنةِ خمسٍ وعشرينَ انْتَقَضَتِ الإسكندريَّةُ، فافْتَتَحَها عمرُو بنُ العاصِي، فقتَل المُقاتِلةَ، وسَبَى الذُّرِّيَّةَ، فَأَمَر (¬١) عثمانُ بِرَدِّ السَّبْيِ الذين سُبُوا مِن القُرَى إلى مواضعِهم للعهدِ الذي كان لهم (¬٢)، ولم يَصِحَّ عندَه نَقْضُهم، وعزَل عمرَو بنَ العاصِي، ووَلَّى عبدَ اللَّهِ بنَ سعدِ بن أبي سَرْحٍ العامِرِيُّ، [وكان ذلك بدءَ الشرِّ بين عمرٍو وعثمانَ] (¬٣).
قال أبو عمرَ: فاعتَزَل عمرٌو في ناحيةِ فِلَسطينَ، وكان يأتي المدينةَ أحيانًا، [ويطعنُ في خلالِ ذلك على عثمانَ] (¬٤)، فلما قُتِل عثمانُ سارَ إلى معاويةَ باستِجلابِ معاويةَ له (¬٥)، وشهِد صِفِّينَ معه، وكان منه بِصِفِّينَ (¬٦) في (¬٧) التحكيمِ ما هو عندَ أهلِ العلمِ بأيامِ الناسِ معلومٌ، ثمَّ وَلَّاه مصرَ، فلم يَزَلْ عليها إلى أن مات بها أميرًا عليها، وذلك يومَ الفطرِ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ، وقيل: سنةَ ثِنتينِ وأربعينَ، وقيل: سنةَ