وعِرَارٌ (¬١) هذا هو الذي وَجَّهَه الحَجَّاجُ برأسِ (¬٢) عبدِ الرحمنِ بن محمدِ بن الأَشْعَثِ إلى عبدِ الملكِ، وكتَب معه بالفتحِ (¬٣) كتابًا، فجعَل عبدُ الملكِ يقرأُ كتابَ الحَجَّاجِ، فكُلَّما شَكَّ في شيءٍ سأل (¬٤) عنه عِرَارًا، فأخبَره، فعَجِبَ عبدُ الملكِ مِن بيانِه وفصاحتِه [مع سَوَادِه] (¬٥)، فَتَمَثَّلَ:
وإِنَّ عِرَارًا إِنْ يَكُنْ غيرَ واضِحٍ … فإنِّي أُحِبُّ الجَوْنَ ذا المَنطِقِ (¬٦) العَمَمْ
فضحِك عِرَارٌ، فقال عبدُ الملكِ: ما لَك تضحكُ؟! فقال: أتعرِفُ عِرارًا يا أميرَ المؤمنينَ الذي قيل فيه هذا الشعرُ؟ قال: لا، قال: فأنا هو، فضحِك عبدُ الملكِ، ثمَّ قال: حَظٌّ وافَق كلمةً، وأحسَن جائزتهَ، وسرَّحَه (¬٧).
هكذا ذكَر بعضُ أهلِ الأخبارِ أنَّ هذا الخبرَ كان في حينِ بعثِ الحَجَّاجِ برأسِ ابن الأشعثِ إلى عبدِ الملكِ، وقد أخبَرني أبو القاسمِ خلفُ بنُ قاسمٍ قراءةً مِنِّي عليه، قال: حدَّثنا أبو (¬٨) محمدٍ عبدُ اللهِ