المسجدِ، فَدَخَلَ (¬١) رسولُ اللهِ ﷺ على فاطمةَ، فقال: "أينَ ابنُ عَمِّكِ؟ "، قالَتْ: هو ذاك مُضْطَجِعٌ في المسجدِ، قال: فجاء رسولُ اللهِ ﷺ فوجَده قد سقَط رِداؤُه عن ظَهْرِه، وخَلَصَ التُّرَابُ إلى ظَهْرِهِ، فَجَعَل يَمْسَحُ التُّرَابَ عن ظَهْرِه، ويقول: "اجلِسْ أبا ترابٍ" (¬٢).
فواللهِ ما سَمَّاه به (¬٣) إلا رسولُ اللهِ ﷺ، واللهِ ما كان اسمٌ أَحَبَّ إليه منه.
وروَى ابنُ وهبٍ، عن حفصِ (¬٤) بنِ مَيْسرةً، عن عامرِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّه سمِع ابنًا له يَتنقَّصُ عَلِيًّا، فقال: يا بُنيَّ إِيَّاكَ والعَوْدةَ إلى ذلك؛ فإنَّ بني مروانَ شَتَمُوه سِتِّينَ سنةً، فلم يَزِدْه اللهُ بذلك إلا رِفْعةً، وإنَّ الدِّينَ لم يَبْنِ شيئًا فَهَدَمَتْه الدُّنيا، وإنَّ الدُّنيا لم تَبْنِ شيئًا إلَّا عادَتْ (¬٥) على ما بَنَتْ فَهَدَمتْه (¬٦).