وكان منه علَى رَغْمِ الحَسودِ له … مكانَ هارونَ مِن موسى بن عِمْرانَا
وكان في الحربِ سيفًا صارِمًا ذَكَر (¬١) … ليثًا إذا لَقِيَ الأقرانُ أقْرانَا
ذكرْتُ قاتِله والدَّمعُ مُنحدِرٌ … فقلتُ سبحانَ ربِّ الناسِ سُبْحانَا
إنِّي لأحسَبُه ما كان مِن بَشَرٍ … يخشَى المعادَ ولكنْ كان شَيْطانَا
أشقَى مُرادٍ إذا عُدَّتْ قبائلُها … وأخسَرُ (¬٢) الناسِ عندَ اللهِ مِيزانَا
كعاقرِ النَّاقةِ الأُولى التي جَلَبَتْ … على ثمودَ بأرضِ الحِجْرِ خُسْرانا
قد كان يُخبِرُهم أن سوفَ يَخْضِبُها … قبلَ المَنيَّةِ أزمانًا فأزمانَا
فلا عَفَا الله عنه ما تَحَمَّلَه … ولا سقَى قبرَ عمرانَ بن حِطَّانَا
لقولِه (¬٣) في شَقِيٍّ ظَلَّ مُجْتَرِمًا (¬٤) … ونالَ ما ناله ظُلْمًا وعُدْوَانَا:
يا ضربةً مِن تَقِيٍّ ما أرادَ بها … إلَّا ليبلُغَ مِن ذي العرشِ رِضوانَا
بل ضربةٌ مِن غَوِيٍّ أورَدتُه (¬٥) لَظًى … [فسوف يلقَى بها] (¬٦) الرحمنَ غَضبانَا
كأنَّه لم يُرِدْ قصدًا بضربتِه … إلَّا لِيَصْلَى عذابَ الخُلْدِ (¬٧) نِيرانَا (¬٨)