وخيرٌ كثيرٌ، وذاتُ بَيْنٍ حسنٌ، ما على الأرضِ مؤمنٌ يخافُ مؤمنًا إلا بودُّه ويَنْصُرُه ويَأْلَفُه، فلو صبَر الأنصارُ على الأَثَرَةِ لوَسِعَهم ما كانوا فيه مِن العطاءِ والرزقِ (¬١)، ولكنَّهم لم يَصْبِروا، وسَلُّوا (¬٢) السَّيف مع [مَن سَلَّ] (¬٣)، فصارَ عن (¬٤) الكفارِ مُغْمَدًا، وعلى المسلمين مَسْلولًا إلى يومِ القيامةِ (¬٥).
وكان عثمانُ ﵁ رجلًا (¬٦) رَبْعةً ليس بالقصيرِ ولا بالطَّويلِ، حسنَ الوجهِ، رقيقَ البَشَرةِ، كبيرَ (¬٧) اللِّحيةِ عظيمَها، أسمرَ اللَّونِ، كثيرَ الشَّعَرِ (¬٨)، ضخمَ الكَراديسِ (¬٩)، بعيدَ ما بينَ المَنْكِبين، كان يُصَفِّرُ لحيتَه، ويَشُدُّ أسنانَه بالذَّهَبِ.
وروَى سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن مِسْعَرٍ، عن عبدِ الملكِ بن عُمَيرٍ، عن موسى بن طلحةَ، قال: أَتَيْنا عائشةَ نَسْأَلُها عن عثمانَ، فقالَتْ: