الرَّاعِي لا تُهمِلُ الضَّالَّةَ، ولا تَدَعُ الكَسِير بدارٍ مَضِيعةٍ، فقد ضَرَعَ الصَّغيرُ، ورَقَّ الكبيرُ، وارتَفَعَتِ الشَّكْوى، وأنت تعلمُ السِّرَّ وأخفَى، اللَّهمَّ فَأَغِثهم بغياثِكَ مِن قبل أن يَقْنَطُوا فيُهْلِكوا؛ فإنَّه لا ييأسُ مِن رَوْحِك إلا القومُ الكافِرون، فنَشَأَتْ طَرَيرةٌ (¬١) مِن سَحَابٍ، فقال الناسُ: تَرَوْن؟ تَرَوْن؟ ثم تَلَاءَمَتْ واسْتَتَمَّتْ ومَشَتْ (¬٢) فيها ريحٌ، ثم هَرَّتْ (¬٣) ودَرَّتْ، فوالله ما بَرِحوا حتى [اعْتَلقوا الحذاء] (¬٤)، وقَلَّصُوا المآزِرَ، وطَفِق الناسُ بالعَبَّاس يمسَحون أركانه، ويقولون: هَنِيئًا لك ساقِيَ الحرمَيْنِ (¬٥).
قال ابن شِهَابٍ: كان أصحابُ رسول الله ﷺ يعرفون للعَبَّاسِ فضلَه، ويُقَدِّمونه ويُشاوِرونه ويأخُذون برأيه، واستَسْقَى به عمرُ فسُقِيَ (¬٦).
وقال الحسنُ بنُ عثمانَ: كان العبَّاسُ جميلًا أبيضَ بَضًّا (¬٧) ذا