مائةَ ناقةٍ ديةَ ابنِها؛ فإنَّها غريبةٌ (¬١).
وكان قيسُ بنُ عاصمٍ قد حَرَّمَ على نفسِه الخمرَ في الجاهليةِ، وكان سببُ ذلك أنَّه غمَز عُكْنةَ (¬٢) ابنتِه وهو سكرانُ، وسَبَّ أَبَويها، ورأى القمرَ فتَكَلَّمَ بشيءٍ، وأعطَى الخمَّارَ كثيرًا مِن مالِه، فلمَّا أفاقَ أُخبِر بذلك، فحَرَّمَها على نفسِه، وقال فيها أشعارًا منها قولُه (¬٣):
رأيتُ الخمرَ صالِحةً وفيها … خِصَالٌ تُفسِدُ الرجلَ الحَلِيمَا (¬٤)
فلا واللهِ أَشْرَبُها صحيحًا … ولا أشفِي بها أبدًا سَقِيمَا
ولا أُعطِي بها ثَمَنًا حَياتِي … ولا أَدْعو لها أبدًا نَدِيمَا
فإنَّ الخمرَ تَفضَحُ شارِبِيها … وتَجْنِيهم بها الأمرَ العظيمَا
ومن جَيِّدِ قولِه (¬٥):
إنِّي امرؤٌ لا يَعْتَرِي خُلُقِي … دَنَسٌ يُفَنِّدُه ولا أَفْنُ
مِن مِنْقَرٍ في بيتِ مَكْرُمةٍ … والغُصْنُ يَنْبُتُ حولَه الغُصْنُ
خُطَباءُ حينَ (¬٦) يقولُ قائِلُهم … بِيضُ الوُجُوهِ أَعِفَّةٌ لُسْنُ
لا يَفْطِنون لعيبِ (¬٧) جارِهِمُ … وهم لِحُسْنِ جِوَارِه فُطْنُ