ابنُ نوفلٍ (¬١)، فعرَضَتْ عليهم (¬٢) يهودُ دينَهم، فَتَهَوَّدَ ورقةُ، ثم لقُوا (¬٣) النَّصَارَى فعرَضوا عليهما دينهم، فترك ورقةُ اليهوديةَ وتَنَصَّرَ، وأبَى زيدُ بنُ عمرٍو أن يأتيَ شيئًا مِن ذلك، وقال: ما هذا إلا كدِينِ قومِنا، تُشرِكون ويُشرِكون، ولكنَّكم عندَكم مِن اللهِ ذكرٌ ولا ذكرَ عندَهم، فقال له راهبٌ: إنَّك لتطلُبُ دِينًا ما هو على الأرضِ اليومَ (¬٤)، قال: وما هو؟ قال: دينُ إبراهيمَ: قال: وما كان عليه إبراهيمُ؟ قال: كان يعبُدُ اللهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا، ويُصَلِّي إلى الكعبةِ، فكان زيدٌ على ذلك حتى (¬٥) مات.
أخبَرنا أحمدُ بنُ قاسمٍ حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، حدَّثنا إبراهيمُ ابنُ موسى بنِ جميلٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، حدَّثنا الأصمعيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، قال: قالت أسماء بنتُ أبي بكرٍ، وكانَتْ أكبرَ مِن عائشةَ بعشرِ سنينَ أو نحوِها، قالت: رأيتُ زيدَ بنَ عمرِو بنِ نُفَيلٍ مُسنِدًا ظهرَه إلى الكعبةِ وهو يقولُ: يا معشرَ قريشٍ، واللهِ لا آكُلُ ما ذُبحَ لغيرِ اللهِ، واللهِ ما على دينِ إبراهيمَ أحدٌ غيري (¬٦).