بعدَها مِن المشاهدِ، وكان خَيِّرًا فاضلًا (¬١)، وعَظ عمرَ يومًا، فقال له عمرُ: ومَن يقوى على ذلك؟ قال: أنتَ يا أمير المؤمنين، إنَّما هو أن تقولَ فتُطاعَ (¬٢).
ووَلَّاه عمرُ بعضَ أجنادِ الشامِ، فبلَغ عمرَ أنَّه (¬٣) يُصِيبُه لَمَمٌ، فأمَره بالقُدُومِ عليه، وكان زاهدًا، فلم يَرَ معه عمرُ (¬٤) إلا مِزْوَدًا وعُكَّازًا وقَدَحًا، فقال له (¬٥) عمرُ: ليس (¬٦) معك إلا ما أرَى؟ فقال له سعيدٌ: وما أكثرُ مِن هذا؟ [عُكَّازٌ أحمِلُ بها] (¬٧) زادِي، وقَدَحٌ آكُلُ فيه، فقال له عمرُ: أبِكَ لَمَمٌ؟ قال: لا، قال: فما غَشْيَةٌ بلَغني أنها تُصِيبُك؟ قال: حضرتُ خُبَيبَ بنَ عَدِيٍّ حينَ صُلِب، فدَعا على قريشٍ وأنا فيهم، فربما ذكرْتُ ذلك، [فأجدُ فَتْرةً حتى] (¬٨) يُغشَى عليَّ، فقال له عمرُ: ارجِعْ إلى عملِك، فأبَى وناشَده الإعْفاءَ (¬٩)، [فقيل: إنَّه أَعْفاه] (¬١٠)،