باللَّوم على أنفسنا، دُعِيَ القومُ فأسرعوا، ودعينا فأَبْطَأنا، فلما قام (¬١) من عند عمر أتياه، فقالا له (¬٢): يا أمير المؤمنين، قد رَأَيْنا ما فعلت بنا اليوم، وعلمنا أنَّا (¬٣) أُتِينَا مِن قِبل أنفسنا، فهل من شيء نستدرك به ما فاتنا من الفضل؟ فقال: لا أعلَمُه (¬٤) إِلَّا هذا الوجه، وأشار لهما إلى ثغر الروم، فخرجا إلى الشام (¬٥) فماتا بها (¬٦).
قالوا: وكان سهيل بن عمرو بعد أن أسلم كثير الصلاة والصوم والصدقة، وخرج بجماعة أهلِه إلَّا بنتَه (¬٧) هندًا إلى الشامِ مجاهدًا حتى ماتوا كلُّهم هناك (¬٨)، فلم يبق من ولده أحدٌ إِلَّا [ابنته هندا] (¬٩)، وفاختة بنت عتبة بن سهيل، فقدم بها على عمر، فزَوَّجَها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكان الحارثُ قد خرج مع سهيل، فلم يرجع ممن خرج معهما إلا عبد الرحمن (¬١٠)، وفاخته، فقال: زَوجوا الشريد