فما لك تُعَيِّرُني بشيءٍ تُبْتُ منه (¬١)، وأرجو من الله العفو عنه.
وقد رُوي أنَّ عمر إذْ قال له وهو خليفةٌ: كيفَ كَهانتُك اليومَ؟ غَضِب سَوَادٌ، وقال: يا أمير المؤمنين، ما [قالها لي] (¬٢) أحدٌ قبلَك، فَاسْتَحْيَا عمرُ، ثم قال: إيهٍ (¬٣) يا سَوَادُ، الذي كُنَّا عليه من الشِّرْكِ أعظمُ مِن كَهَانتِك، ثم سأله عن حديثه في بدء الإسلام وما أَتَاهُ (¬٤) به رَئِيُّه مِن ظُهُورِ رسولِ اللهِ ﷺ، فأخبره أنَّه أتاه رَئِيُّه ثلاث ليالٍ مُتَوَالياتٍ، هو فيها كلِّها بينَ النائمِ واليقظان، فقال له (¬٥): قُمْ يا سَوَادُ، [واسمَعْ] (¬٦) مَقالَتِي، واعقِلْ إن كنتَ تَعقِلُ، قد بُعث رسولٌ مِن لُؤَيِّ بن غالبٍ، يَدْعُو إلى الله وإلى عبادتِه، وأنشَد (¬٧) في كلِّ ليلةٍ مِن الثلاثِ ليالٍ ثلاثة أبياتٍ معناها واحدٌ وقافيتُها مختلفةٌ، أَوَّلُها:
عَجِبتُ للجِنِّ وتَطْلابِها … وشَدِّها العِيسَ بأَقْتَابِها (¬٨)
تَهْوِي إلى مكة تَبْغي الهُدَى … ما صَادِقُ الجِنِّ كَكُذَابِها
فَارْحَلْ إلى الصَّفُوةِ مِن هاشمٍ … ليس قَدَامَاهَا كَأَذْنَابِها