قال الزُّبَيْرُ: اسم أبي جَنْدلِ [بن سُهَيل بن] (¬١) عمرو: العاصِي بنُ سُهَيل بن عمرو، أسلم بمكة فطرَحه (¬٢) أبوه في حديده (¬٣)، فلما كان يومَ الحديبية جاء يَرْسُفُ في الحَديدِ إلى رسول الله ﷺ، وكان أبوه سهيل قد كتب في كتابِ الصُّلح: إنَّ مَن جَاءَكَ مِنَّا تَرُدُّه علينا، فخَلَّاه رسول الله ﷺ لذلك، وذكر كلام عمر، قال: ثم إِنَّه أَفْلَتْ بعد ذلك أبو جَنْدلٍ فَلَحِقَ بأبي بصيرِ الثَّقَفيِّ، وكان معه في سبعين رجلًا مِن المسلمين يقطعون على مَن مَرَّ بهم مِن عِيرِ قُرَيْشٍ وتجارِهم، فكتبوا فيهم (¬٤) إلى رسول الله ﷺ أن يَضُمَّهم إليه، فضمهم إليه، قال: وقال أبو جَنْدَلٍ - وهو مع أبي بصيرٍ:
أَبْلِغْ قُرَيشًا عن (¬٥) أبي جَنْدَلٍ .... أنا (¬٦) بذِي المَرْوة فالسَّاحِلِ
في مَعْشَرٍ تَخْفُقُ أيمانُهم … بالبيض فيها والقَنَى الذَّابل
يَأْبَونَ أَن تَبْقَى لهم رُفْقَةٌ … مِن بعد إسلامهم الوَاصِلِ
أو يجعل الله لهم مَخْرَجًا … والحَقُّ لا يُغْلَبُ بالبَاطِلِ
فَيَسْلَمُ المرء بإسلامه … أو يُقْتَلُ المرءُ ولم يَأْتل (¬٧)