وقد غَلِطت طائفةٌ أَلَّفَتْ في الصَّحابة في أبي جندل هذا، [وقالوا] (¬١): اسمه عبد اللهِ بنُ سُهَيل، وإنَّه الذي أتى مع أبيه سهيلٍ إلى بدر، فانحاز من المشركين إلى المسلمين، وأسلم وشهد بدرًا مع رسول الله ﷺ، وهذا غَلَطٌ فاحشٌ، وعبد الله (¬٢) ليس بأبي جندلٍ، ولكنه أخوه، كان قد أسلم بمكة قبل بدرٍ، ثم شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ على ما ذكرنا من خبره في بابه (¬٣)، واستشهد باليمامة في خلافة أبي بكر، وأبو جندل لم يَشْهَدْ بدرًا ولا شيئًا من المشاهد قبل الفتح.
قال موسى بنُ عقبةَ: لم يَزَلْ أبو جندل [بنُ سُهَيلٍ] (¬٤) وأبوه (¬٥) مُجاهِدَيْنِ بالشامِ حتَّى ماتا (¬٦)، يعني في خلافة عمر.
وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ (¬٧)، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أُخبِرتُ أَنَّ أَبا عُبَيدةَ بالشامِ وجَد أبا جندل بن سُهَيل بن عمرو وضِرَارَ بنَ الخَطَّابِ وأبا الأزور وهم من أصحاب النبي ﷺ قد شربوا الخمر، فقال أبو جندل: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [المائدة: ٩٣] الآية كلها (¬٨) [المائدة: ٩٣]، فكتب أبو عبيدة إلى