قول أبي خراشٍ:
[بلى إنه تعفو] (¬١) الكُلُومُ وإِنَّما … نُوَكَّلُ (¬٢) بالأدنى وإِن جَلَّ ما يَمْضِي
[أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسفَ، قال: حدثنا يحيى بنُ مالكٍ] (¬٣)، قال: حدثنا أ [بو الحسن] (¬٤) محمدُ بنُ محمدِ بن مُقْلَةَ البغدادي بمصر، قال: حدثنا أبو بكر (¬٥) محمد بن الحسن بن دُرَيْدٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن (¬٦) ابن أخي الأصمعي، عن عمه، قال: أسلم أبو خراشٍ فحَسُنَ إسلامه، ثم أَتَاه نفرٌ مِن أهل اليمن قدِموا حُجَّاجًا، والماءُ منهم غيرُ بعيدٍ، فقال: يا بني عمي، ما أمسى عندنا ماءٌ، ولكن هذه بُرْمَةٌ وشاةٌ فَرِدُوا الماء، وكُلوا شاتكم، ثم دعوا بُرْمَتَنا وقربتنا على الماء حتّى نأخذها، فقالوا: لا والله، ما نحنُ بسائرين في ليلتنا هذه، وما نحنُ بِبارِحِينَ حيثُ أَمْسَينا، فلما رأى ذلك أبو خراش أخذ قِرْبتَه (¬٧) وسعى نحو الماءِ تحتَ الليلِ حتَّى استقى، ثم أقبل صادرًا، فنَهَشَتْه حَيَّةٌ قبل أن يَصِلَ إليهم، فأقبل مسرعًا حتَّى أَعْطَاهُمُ الماء، وقال: اطْبُخوا شاتكم، وكُلوا، ولم يُعْلِمُهم ما أصابه، فَبَاتُوا على