شاتِهم يأكلون حتَّى أصبحوا، وأصبح أبو خراشٍ [في الموتِ] (¬١)، فلم يَبْرَحوا حتَّى دفنوه، وقال وهو يموتُ في شعرٍ له:
لقد أهْلَكْتِ حَيَّةَ بطنِ وَادٍ … على الإخوانِ سَاقًا ذاتَ فَضْلِ
فَما تَرَكَتْ عَدُوًّا بينَ بُصْرَى … إلى صنعاءَ يَطْلُبُه بِذَحْلِ (¬٢)
فبلغ خبره عمرَ بنَ الخَطَّابِ، فغضب غضبا شديدا، وقال: لولا أن تكونَ سُبَّةً (¬٣)، لأَمَرتُ ألَّا يُضافَ يمان أبدا، ولكتبتُ بذلك إلى الآفاقِ، ثم كتب إلى عامله باليمن أنْ يأخذَ النَّفَرَ الذين نزَلوا بأبي (¬٤) خِرَاشٍ، [فيُغْرِمَهم ديته ويُؤدِّبَهم] (¬٥) بعد ذلك بعقوبةٍ يَمَسُّهم بها جزاءً لفعلهم (¬٦).
* * *